مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
239
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وهما من الكيفيات النفسانية مع قطع النظر عن ظهور آثارهما من الجوارح « 1 » . والفرق بين المودّة والمحبّة أنّ المودّة ميل ظاهر القلب ، والمحبّة ميل ظاهر القلب وباطنه ، كما يشعر به قوله تعالى : « قَدْ شَغَفَها حُبًّا » « 2 » . والفرق بين العداوة والبغض : أنّ العداوة : البعاد من حال النصرة ، والبغضة الهروب من حال النصرة « 3 » . وتفترق المودّة والعداوة عن التبرّي والتولّي في خلوّهما عن معنى الاتّباع والنصرة . ثالثاً - التولّي والتبرّي مفهومان قرآنيان : التولّي والتبرّي من المفاهيم القرآنية الأصيلة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، ومن أمعن النظر في سورة الممتحنة لوجد أنّها سورة التولّي والتبرّي ، حيث كان هذا المفهوم هو محور موضوعاتها . وقد دعا اللَّه عزّوجلّ إلى ولايته وأنّه وليّ من آمن به في مجموعة من الآيات الكريمة ، منها : قوله تعالى : « وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » « 4 » ، وقوله تعالى : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 5 » ، وقوله سبحانه : « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً » « 6 » ، وقوله عزّوجلّ : « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » « 7 » . ودعا تبارك وتعالى إلى تولّي رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 8 » .
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 1 : 250 . ( 2 ) يوسف : 30 . ( 3 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : 352 . ( 4 ) البقرة : 107 . ( 5 ) البقرة : 257 . ( 6 ) النساء : 45 . ( 7 ) الأعراف : 196 . ( 8 ) المائدة : 55 ، 56 .